من الإنتاج غير المشروع إلى التهريب، لا تزال تجارة التبغ غير المشروعة تشكل مشكلة خطيرة للاتحاد الأوروبي، حيث تؤثر سلبا على ماليته وصحته العامة وأمنه، وفقا لتقرير جديد صادر عن محكمة الحسابات الأوروبية.
واحدة من كل 10 سجائر تدخن في الاتحاد الأوروبي تنتج بشكل غير قانوني أو مهربة، لكن جهود الاتحاد والدول الأعضاء لا تزال عاجزة عن مواجهة مافيا السجائر، بحسب تقرير جديد نشرته السبت محكمة الحسابات الأوروبية.

وانتقدت المحكمة هذه الإجراءات، معتبرة أنها «ليست قوية بما فيه الكفاية». وقالت إن هناك «نقصا في الأولويات والتنسيق الواضح على مستوى الاتحاد الأوروبي».
تجارة التبغ غير المشروعة هي نشاط إجرامي يشكل تهديدا خطيرا للصحة العامة لأنه يقوض سياسات مكافحة التبغ ويزيد من الوصول إلى منتجات تبغ أرخص.
ووفقا للتقرير، تتقاسم مسؤولية مكافحة هذه التجارة بين عدة جهات معنية، ويغيب الاتساق في طريقة تبادل المعلومات، ولا توجد جهة واحدة لها دور تنسيق واضح.
ودعت المحكمة المفوضية الأوروبية إلى تولي دور أكثر نشاطا في مكافحة التجارة غير المشروعة في منتجات التبغ. وشددت على تحسين التنسيق بين الجهات المعنية.
وقالت المحكمة إن مؤسسات الاتحاد الأوروبي لا تستطيع حتى الآن قياس حجم سوق التبغ غير القانونية بدقة.
وفقا لتقديرات المفوضية، تحرم هذه التجارة غير المشروعة الميزانيات العامة من 13 مليار يورو سنويا. و تنبع هذه الخسائر من فقدان الرسوم الجمركية، وضريبة القيمة المضافة، والرسوم على الاستهلاك.
ومع ذلك، يجب التعامل مع هذا الرقم بحذر، لأنه مبني على دراسات خارجية. ولا يوجد تقدير موثوق ومستقل على مستوى الاتحاد الأوروبي لسوق التبغ غير المشروع، وهيكله وتأثيره الاقتصادي.
وقالت محكمة الحسابات إن تجارة التبغ غير القانونية شهدت تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، وأصبحت جذابة لجماعات الجريمة المنظمة.
ويعود هذا التوجه، إلى ربحيتها العالية ومخاطر النشاط غير المشروع المنخفضة نسبيا؛ كما أن العقوبات تقليديا كانت خفيفة ومعدلات الكشف منخفضة.
كما أن الجماعات الإجرامية المنظمة أصبحت تنقل الإنتاج غير القانوني من أوكرانيا مباشرة إلى دول الاتحاد الأوروبي.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليص مسافات التوزيع والوصول بشكل أسرع إلى المستهلكين. وترى المحكمة أن مافيا السجائر تقترب أكثر فأكثر من زبائنها.
وتعد ألمانيا إحدى النقاط الرئيسية لإنتاج السجائر غير القانونية في الاتحاد الأوروبي. غير أن حجم المشكلة لا يزال غير واضح بسبب غياب بيانات دقيقة.
ويشير التقرير إلى إغلاق ما بين 21 و40 منشأة لإنتاج السجائر غير القانونية في ألمانيا في عامي 2023 و2024. وهذا يضع البلاد في المرتبة الثالثة، خلف بلجيكا وبولندا.
بشكل عام، يبلغ سوق التبغ غير المشروع (باستثناء السجائر) ما يقارب 21 ألف طن في الاتحاد الأوروبي. وتقدر المفوضية أن هذه المنتجات الجديدة تشكل حاليا 13٪ من القيمة السوقية لمنتجات التبغ المباعة في الاتحاد الأوروبي، وتجذب المستهلكين الشباب.





