حلّ المغرب في المرتبة الثالثة بين جنسيات الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من حيث عدد تصاريح الإقامة الأولى التي حصل عليها مواطنوه خلال عام 2025، وفق أحدث بيانات نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» في 11 شتنبر الجاري.
وحصل المواطنون المغاربة على 202 ألفاً و54 تصريح إقامة أول، بما يمثل 5.2% من إجمالي التصاريح الممنوحة لمواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتصدرت أوكرانيا القائمة بـ335 ألفاً و96 تصريحاً، أي 8.7% من الإجمالي، تلتها الهند بـ227 ألفاً و577 تصريحاً، بنسبة 5.9%.
الأسرة تتصدر أسباب الإقامة بالنسبة للمغاربة
تكشف بيانات «يوروستات» أن الروابط الأسرية كانت العامل الرئيسي وراء حصول المغاربة على تصاريح الإقامة الأولى خلال 2025، إذ مثلت 47.9% من التصاريح.
وجاء العمل في المرتبة الثانية بنسبة 20.9%، متبوعاً بـالدراسة بنسبة 20.8%، فيما شكلت الأسباب الأخرى 10.4%.
وتعكس هذه الأرقام اختلاف بنية الهجرة المغربية إلى الاتحاد الأوروبي عن الاتجاه العام، إذ كان العمل السبب الرئيسي للحصول على تصاريح الإقامة الأولى بالنسبة إلى مواطني الدول غير الأوروبية عموماً.
إسبانيا الوجهة الرئيسية للمغاربة
برزت إسبانيا وفرنسا كأهم وجهتين للمواطنين المغاربة، في سياق يرتبط بالقرب الجغرافي والروابط التاريخية واللغوية بين المغرب وعدد من دول جنوب وغرب أوروبا.
واستحوذت إسبانيا وحدها على 43.8% من إجمالي تصاريح الإقامة الأولى الممنوحة للمغاربة خلال 2025.
كما كان المغاربة أكبر مجموعة من مواطني دولة واحدة تحصل على تصاريح إقامة لأسباب عائلية على مستوى الاتحاد الأوروبي. وصدر 51.7% من هذه التصاريح في إسبانيا، مقابل 24.7% في إيطاليا و11.6% في فرنسا.
وفي مجال الدراسة، جاء المغرب ثاني أكبر مصدر للمستفيدين من تصاريح الإقامة الدراسية في الاتحاد الأوروبي. واستحوذت إسبانيا على 41.5% من هذه التصاريح، تلتها فرنسا بـ34.5% وألمانيا بـ13.4%.
2.2 مليون تصريح إقامة ساري للمغاربة
ولا تقتصر أهمية الأرقام المغربية على الوافدين الجدد.
ففي نهاية عام 2025، كان المواطنون المغاربة يحملون نحو 2.2 مليون تصريح إقامة ساري المفعول في دول الاتحاد الأوروبي، وهو أعلى رقم بين جنسيات الدول غير الأعضاء في الاتحاد.
وجاء المواطنون الأتراك في المرتبة الثانية بنحو 2.0 مليون تصريح، ثم الأوكرانيون بـ1.7 مليون.
وبشكل عام، بلغ عدد تصاريح الإقامة السارية التي يحملها مواطنون من خارج الاتحاد الأوروبي 27.8 مليون تصريح في نهاية 2025، وكان لمّ شمل الأسرة السبب الرئيسي وراء 32.4% منها.
3.9 مليون تصريح إقامة أول في الاتحاد الأوروبي
أصدرت دول الاتحاد الأوروبي خلال 2025 نحو 3.9 مليون تصريح إقامة أول لمواطنين من خارج الاتحاد، بزيادة قدرها 10.1%، أي نحو 355 ألف تصريح إضافي مقارنة بعام 2024.
ويمثل هذا العدد أعلى مستوى مسجل منذ بدء «يوروستات» جمع هذه البيانات عام 2008.
وكان العمل السبب الرئيسي للحصول على التصاريح الجديدة، بحصة بلغت 33.6%، أي نحو 1.3 مليون تصريح. وجاءت أسباب الأسرة في المرتبة التالية بـ28.1%، ثم الأسباب الأخرى، بما فيها الحماية الدولية، بـ22.8%، والدراسة بـ15.5%.
وبالمقارنة مع 2024، ارتفعت تصاريح العمل بنسبة 16.1%، والتصاريح لأسباب عائلية بنسبة 14.1%، فيما زادت تصاريح الدراسة بنسبة 9%.
إسبانيا في صدارة وجهات الهجرة
استحوذت خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي على 65.2% من إجمالي تصاريح الإقامة الأولى الصادرة خلال 2025.
وتصدرت إسبانيا بـ635 ألفاً و438 تصريحاً، أي 16.5% من الإجمالي، تلتها ألمانيا بـ605 آلاف و292 تصريحاً، ثم بولندا بـ467 ألفاً و314، وإيطاليا بـ433 ألفاً و99، وفرنسا بـ377 ألفاً و462 تصريحاً.
وسجلت أعداد التصاريح تفاوتاً كبيراً بين دول الاتحاد. وكانت البرتغال صاحبة أكبر زيادة، بنسبة 154.9%، بعدما ارتفع العدد من 121 ألفاً و872 تصريحاً في 2024 إلى 310 آلاف و639 في 2025.
في المقابل، سجلت كرواتيا أكبر انخفاض بنسبة 43.3%، تلتها اليونان بـ20.6% والنمسا بـ15.5%.
القرب الجغرافي والروابط التاريخية عاملان حاسمان
تظهر بيانات «يوروستات» أن اختيار وجهة الإقامة داخل الاتحاد الأوروبي يرتبط في كثير من الحالات بالقرب الجغرافي والروابط التاريخية واللغوية.
فقد كانت بولندا الوجهة الرئيسية لتصاريح العمل الممنوحة للأوكرانيين والبيلاروسيين، بينما توجه الفنزويليون والكولومبيون والبيروفيون بدرجة كبيرة نحو إسبانيا.
وفي حالة المغاربة والجزائريين، برزت فرنسا باعتبارها إحدى الوجهات الرئيسية، فيما شكلت إسبانيا الوجهة الأبرز للمغاربة إجمالاً.
أما بالنسبة إلى المواطنين البرازيليين، فكانت البرتغال الوجهة الرئيسية، إذ أصدرت 67.9% من تصاريح الإقامة الممنوحة لهم داخل الاتحاد الأوروبي خلال 2025.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه البيانات لا تشمل المستفيدين من الحماية المؤقتة، ولا سيما الأشخاص الذين غادروا أوكرانيا عقب الغزو الروسي.
لا تعكس مرتبة المغرب الثالثة في تصاريح الإقامة الأولى حجماً مرتفعاً للهجرة الجديدة فحسب، بل تؤكد أيضاً استمرار الحضور المغربي الواسع داخل الاتحاد الأوروبي، مع ثقل واضح للعامل العائلي واستمرار إسبانيا في موقع الوجهة الرئيسية للمغاربة.





