أعادت انتخابات 2026 التشريعية ترتيب موازين القوى في المغرب، وأنهت احتكار الائتلاف الثلاثي للمشهد الحكومي بصيغته السابقة.
وفقا النتائج المؤقتة، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، وخسر التجمع الوطني للأحرار جزءاً كبيراً من قوته البرلمانية، وتراجع حزب الاستقلال.
في المقابل، سجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية إلى مجلس النواب. ربح 41 مقعدا بعد أن ارتفع العدد من 13 إلى 54 مقعداً مقارنة بانتخابات 2021.
ومع عدم امتلاك أي حزب الأغلبية منفرداً، تبدأ الآن مفاوضات تشكيل الحكومة في مشهد برلماني مفتوح على عدة تركيبات ائتلافية.
وتنص المادة 47 من الدستور على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب.
وبحصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، يحتاج الحزب إلى 101 مقعد إضافي للوصول إلى عتبة 198 مقعداً من أصل 395.
- السيناريو النظري الأول : استمرار التحالف الثلاثي
الأصالة والمعاصرة (97 مقعدا) + التجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا) + الاستقلال (65 مقعدا) .
يمنح هذا السيناريو أغلبية مريحة تتجاوز عتبة 198 مقعداً بـ30 مقعداً، بمجموع 228 مقعداً.
يمنح الخيار استمرار الأحزاب الثلاثة التي شكلت الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، لكن مع تغير موقعها داخل الخريطة البرلمانية.
ويأتي ذلك، بعدما انتقل “البام” إلى المركز الأول، بينما تراجع “الأحرار” إلى المركز الثاني والاستقلال إلى الثالث.
ويعني ذلك استمرار التعاون بين الأحزاب الثلاثة، مع انتقال مركز الثقل داخل الائتلاف إلى الحزب المتصدر للانتخابات.
أما التحدي الأساسي فيتمثل في كيفية توزيع المسؤوليات والحقائب داخل الحكومة الجديدة، في ظل تغير موازين القوة البرلمانية مقارنة بانتخابات 2021.
- السيناريو النظري الثاني: تحالف رباعي دون “الأحرار”
الأصالة والمعاصرة (97 مقعدا) + الاستقلال (65 مقعدا)+ الحركة الشعبية (29 مقعدا) + الاتحاد الاشتراكي (26 مقعدا) .
يوفر هذا التركيب أغلبية تبلغ 217 مقعداً، أي أكثر بـ19 مقعداً من الحد المطلوب.
وسيؤدي هذا السيناريو إلى تشكيل أغلبية من 4 أحزاب، مع استبعاد التجمع الوطني للأحرار من الائتلاف الحكومي، رغم احتلاله المركز الثاني في الانتخابات.
ويعتمد تحقيقه على توافق سياسي بين “البام” والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، وعلى استعداد هذه الأحزاب للتوصل إلى برنامج حكومي مشترك وتوزيع للحقائب الوزارية.
- السيناريو النظري الثالث: تحالف “البام” و “البيجيدي”
الأصالة والمعاصرة (97 مقعدا) + العدالة والتنمية (54)+ حزب أو أحزاب أخرى.
يحصل الحزبان معاً على مجموع: 151 مقعداً. وبالتالي يحتاج هذا الخيار إلى 47 مقعداً إضافياً على الأقل للوصول إلى الأغلبية المطلقة.
ويمكن تحقيق ذلك نظرياً بإضافة الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، على سبيل المثال، ليصل مجموع الأحزاب الأربعة إلى 206 مقاعد.
ويظل هذا السيناريو مرتبطاً بمدى استعداد الأحزاب المعنية للعمل ضمن ائتلاف حكومي واحد، وبالتفاهم حول البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات.
- السيناريو النظري الرابع: ائتلاف ثلاثي دون “الاستقلال ”
الأصالة والمعاصرة (97 مقعدا) + التجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا) + الاتحاد الاشتراكي (26 مقعدا). يملك هذا الثلاثي مجموع 189 مقعداً
لكن هذا التحالف وحده لا يصل إلى الأغلبية، ويحتاج إلى 9 مقاعد إضافية على الأقل. و يمكن نظرياً تجاوز العتبة بإضافة حزب صغير أو أكثر، بحسب صيغة الاتفاق السياسي.
- سيناريوهات أخرى ممكنة
لا تقتصر الحسابات على هذه التركيبات الأربعة.
فمع وجود 14 حزباً ممثلاً في مجلس النواب، تتعدد التركيبات الحسابية الممكنة للوصول إلى 198 مقعداً.
وتشمل الأحزاب التي يمكن أن تلعب دوراً في الحسابات :
التقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، والاتحاد الدستوري بـ17، والحركة الديمقراطية والاجتماعية وتحالف اليسار بـ8 مقاعد لكل منهما.
لكن الحساب البرلماني وحده لا يكفي للتنبؤ بالتحالف المقبل؛ إذ ستحتاج الأحزاب إلى الاتفاق على البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات قبل معرفة الصيغة التي ستتشكل فعلياً.
- ما الذي تقوله الأرقام ؟
النتيجة الأساسية هي أن الأصالة والمعاصرة، رغم تصدره الانتخابات بـ97 مقعداً، لا يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده.
ويملك التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، صاحبي المركزين الثاني والثالث، معاً 131 مقعداً، ما يجعلهما شريكين محتملين في أكثر من صيغة ائتلافية.
كما أن عودة العدالة والتنمية إلى 54 مقعداً تضيف رقماً مهماً إلى الحسابات البرلمانية.
- فيما يلي السيناريوهات النظرية لتشكيل الحكومة بشكل عام :
- الأول : الأصالة والمعاصرة + الأحرار + الاستقلال – 228 مقعدا
- الثاني : الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + الحركة الشعبية + الاتحاد الاشتراكي – 217 مقعدا
- الثالث : الأصالة والمعاصرة + العدالة والتنمية + الحركة الشعبية + الاتحاد الاشتراكي – 206 مقعدا
- الرابع : الأصالة والمعاصرة + الأحرار + الاتحاد الاشتراكي + حزب/أحزاب أخرى – 189 مقعدا





