اعتبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 تمثل عودة قوية للحزب إلى المشهد البرلماني، بعدما حصل على 54 مقعداً، أي أكثر من أربعة أضعاف رصيده في انتخابات 2021.
وأكدت الأمانة العامة، في بلاغ عقب اجتماعها الاستثنائي المنعقد يوم 25 شتنبر الجاري، أن هذه النتائج تعكس، من وجهة نظرها، استعادة الحزب جزءاً من حضوره الشعبي في المدن الكبرى والمتوسطة، إلى جانب حصوله على مقاعد في دوائر يغلب عليها الطابع القروي. كما أشارت إلى فوز أغلب أعضاء الأمانة العامة المرشحين من موقع الصدارة وبفوارق اعتبرتها كبيرة عن منافسيهم.
وربط الحزب هذه النتائج بما وصفه بـالعمل الجاد والمسؤول والمتواصل من موقع المعارضة، وبالحملة الانتخابية التي قال إنه خاضها بطريقة «نظيفة وراقية سياسياً وتنظيمياً»، فضلاً عن ما اعتبره تطلعاً لدى المواطنين إلى أداء سياسي وتدبيري جاد ومسؤول.
استعادة الدينامية التنظيمية
وأبرز البلاغ أن من أبرز مكاسب الاستحقاق، إلى جانب النتائج الانتخابية، استعادة الحزب لديناميته النضالية، داعياً مناضليه إلى تجديد التعبئة ومواصلة العمل استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
كما أشادت الأمانة العامة بالأداء السياسي للأمين العام عبد الإله ابن كيران وحضوره خلال الحملة الانتخابية، وبالتجاوب الشعبي الذي رافق المهرجانات والأنشطة الانتخابية التي نظمها الحزب بمختلف مناطق المملكة.
الحزب ينتقد ضعف المشاركة
وفي المقابل، عبّر العدالة والتنمية عن أسفه بشأن انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات، معتبراً أن هذه النسبة تمثل نتيجة طبيعية، وفق تقديره، لضعف الأداء السياسي والحزبي والحكومي، ولعدد من العوامل التي سبقت الاقتراع.
وربط الحزب ضعف المشاركة أيضاً بما وصفه بـ«الترحال الحزبي الكثيف» بين أحزاب الأغلبية الحالية، وبالنقاشات التي سبقت الانتخابات حول رئاسة الحكومة، فضلاً عن بعض الممارسات الانتخابية التي اعتبرها مخالفة للقانون.
انتقادات للنظام الانتخابي
وخصص البلاغ جانباً لانتقاد النظام الانتخابي الحالي، معتبراً أن النتائج كشفت، في تقديره، عن عدد من الاختلالات، من بينها حذف العتبة الانتخابية واعتماد القاسم الانتخابي الذي وصفه الحزب بـ«الغريب وغير الديمقراطي».
وأشار الحزب إلى تأثير هذه الآليات، بحسب قراءته، على نتائج بعض الدوائر، كما انتقد استبدال اللائحة الوطنية باللوائح الجهوية، معتبراً أن ذلك انعكس على نتائجه على مستوى اللوائح الجهوية.
شكايات بشأن محاضر التصويت
وفي السياق نفسه، أثار البلاغ مسألة تسليم محاضر العمليات الانتخابية لممثلي لوائح الترشيح، وقال إن بعض السلطات وبعض رؤساء مكاتب التصويت امتنعوا عن تسليمها فوراً، معتبراً أن ذلك يخالف المقتضيات القانونية.
وأعلن الحزب أنه سيعمل على تقديم شكايات مباشرة أمام القضاء ضد رؤساء مكاتب التصويت الذين يرى أنه ثبت ارتكابهم مخالفات في هذا الصدد.
العدالة والتنمية يتجه إلى معارضة «قوية ومسؤولة»
وبناء على قراءته للنتائج، أكد الحزب أن مكانه الطبيعي في المرحلة المقبلة هو مواصلة أداء أدواره الدستورية والسياسية والنضالية من موقع المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية، مع الاستمرار في الدفاع عن الثوابت الوطنية وقضايا الأمة والحقوق والانتظارات المشروعة للمواطنين.
وفي خطوة تنظيمية، قررت الأمانة العامة الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج انتخابات مجلس النواب واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وبذلك يجمع بلاغ العدالة والتنمية بين الاحتفاء بالتحول الكبير في رصيده البرلماني، وبين فتح نقاش حول المشاركة والنظام الانتخابي وبعض الاختلالات التي يقول الحزب إنه سيتابعها عبر القضاء، مع تثبيت تموقعه السياسي المقبل في صفوف المعارضة.




